نادي الأهرام للكتاب

نادي الأهرام للكتاب

مدخل :

في ظل الدور الريادي والتاريخي لمؤسسة الأهرام التي أوشكت على تمام قرن ونصف من العطاء الثقافي، وإيمانًا منها بأن الثقافة كانت، ومازالت، وستظل دومًا هي قاطرة المجتمعات والأمم نحو التقدم والرقي، فإنه ليبدو من طبائع الأشياء أن تواصل هذه المؤسسة العريقة تطوير أحد قطاعات أدائها الثقافي، وهو نادي الأهرام للكتاب ، بما يجعل رسالة الأهرام الثقافية تتسع لتتجاوز نطاق الكتاب وحدوده إلى ماعداه من أفعال ثقافية عديدة لا يمثل الكتاب سوى مكون واحد فيها فحسب، وبما يتيح لها أن تمتد محليًا وقوميًا وعالميًا بما يتناسب مع دورها ومكانتها الرفيعة والريادية.

1) رؤية نادي الأهرام للكتاب:

ينطلق نادي الأهرام للكتاب من رؤية تتوافق تمامًا مع ما تنص عليه منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) من أن ‘‘كرامة الإنسان تقتضي نشر الثقافة وتنشئة الناس جميعًا على مبادئ العدالة والحرية والسلام’’، وأن ‘‘هذا العمل بالنسبة لجميع الأمم يعد واجبًا مقدسًا ينبغي القيام به في روح من التعاون المتبادل’’، ومع ما تنص عليه المادة (48) من الدستور المصري لعام 2014من أن ‘‘الثقافة حق لكل مواطن، تكفله الدولة وتلتزم بدعمه وبإتاحة المواد الثقافية بجميع أنواعها لمختلف فئات الشعب، دون تمييز بسبب القدرة المالية أو الموقع الجغرافي أو غير ذلك. وتولي اهتمامًا خاصًا بالمناطق النائية والفئات الأكثر احتياجًا...’’.

وهكذا، وفي ظل ما ينص عليه الدستور من أن الثقافة حق أصيل لكل مواطن وضرورة وصول الخدمات الثقافية للمناطق النائية والهامشية والفئات الأكثر فقرًا واحتياجًا،من أجل الحفاظ على كرامتهم الإنسانية على نحو ما ينص ميثاق منظمة اليونسكو، وفي ظل ما تعرضت له البلاد مؤخرًا من اختطاف بعض جماعات التطرف والإرهاب السياسي والديني للمجتمع المصري، والذي لم يكن، بطبيعة الحال، سوى نتاج لتراجع دور المؤسسات الثقافية والتعليمية في المجتمع، ولانزواء قيم الاستنارة والتنوير، والذي كان بمثابة هزيمة سياسية لم تكن، بدورها سوى نتاج لهزيمة ثقافية أسبق، أصبح من الجلي ومما لا شك فيه أن مسئولية نشر الآداب والفنون وثقافة الاستنارة بكل تجلياتها هي واجب وطني يقع على عاتق كل الأفراد والجماعات والمؤسسات التي تملك مقومات الاضطلاع بهذا الواجب أو بهذا الدور، من أجل حماية وطننا من إمكانية تكرار هذا. إذ يمكن القول إن نشر الثقافة على هذا النحو لا يمكن أن يقتصر على مؤسسة واحدة، هي وزارة الثقافة، هذا على الرغم من أهمية ما يمكن أن تضطلع به؛ بل إنه يُشكِّل مسئولية اجتماعية مشتركة ينبغي أن يضطلع بها كل من هو مؤهل للاضطلاع بها سواء كانوا أفرادًا أو جماعات أو مؤسسات حكومية أو خاصة.

وفي ظل هذا، تتوافق الرؤية التي ينطلق منها نادى الأهرام للكتاب مع التحديات التي تطرحها متطلبات المرحلة الراهنة الماثلة فيما يواجهه المجتمع المصري والمجتمع العربي من تحديات فرضتها المتغيرات والتطورات السياسية التي خاضها الوطن في السنوات الأخيرة. وهي متغيرات تفرض ضرورة التأكيد والتشديد على مجموعة من القيم ونشرها على أوسع نطاق مجتمعي كسبيل لتجاوز التحديات السياسية والإجتماعية والإقتصادية التي يواجهها  المجتمع المصري وبخاصة، والوطن العربي ككل. ذلك أن الحرب التي نخوضها الآن، والتي خضناها على مدار الحقبة الماضية، هي حرب ثقافية في جوهرها: حرب بين ثقافة الحياة وثقافة الموت والقتل والإرهاب، حرب بين قيم الإبداع والابتكار وقيم الاتباع والتقليد، حرب بين العلم والخرافة، حرب بين قيم الإستنارة والمعرفة والتقدم وقيم الظلام والجهل والتخلف.

ولذلك فإن الثقافة هي حجر الزاوية في إمكانية الإستفاقة والنهوض والتقدم والإزدهار. ومن ثم فإننا نرى ضرورة أن تنطلق رؤية نادي الأهرام للكتاب من  مجموعة من القيم المرجعية التي نرى ضرورة أن تتضمنها رسالة المركز، وتتجلى في كل الفعاليات والخدمات الثقافية التي يقدمها وينشرها نادي الأهرام للكتاب. وأن تكون هذه القيم بمثابة الرسالة التي يسعى المركز إلى بثها على أوسع نطاق ممكن، محليًا وإقليميًا وعالميًا، وتشكِّل رسالته.

2) الرسالة :

تتمثل رسالة نادي الأهرام للكتاب في نشر وترسيخ قيم الاستنارة وثقافة التنوير على أوسع نطاق ممكن من خلال تأسيس وتأكيد وترسيخ منظومة من القيم المرجعية المحورية في الوعي المصري والعربي والإنساني؛ منظومة تتمثل في : المواطنة، وحقوق الإنسان، واحترام الآخر، والتضامن الاجتماعي، والحفاظ على البيئة، واحترام التراث الثقافي والإنساني والحفاظ عليه، واحترام التعددية والاختلاف بوصفهما موارد للغنى والثراء  الاجتماعي والحضاري وليسا مثارًا للشقاق والصدام، فضلاً عن نبذ العنف ونشر ثقافة التسامح وقبول الآخر، والسلام الاجتماعي، ونبذ التمييز بكافة صوره، ونشر ثقافة الديموقراطية والحوار، فضلاً عن نشر قيم الحرية والعدل والجمال.

3) الأهداف :

يسعى نادي الأهرام للكتاب إلى إشاعة ثقافة الدولة المدنية الديمقراطية الدستورية الحديثة، بما يُعزِّز ديمقراطية الثقافة وثقافة الديمقراطية، والوصول بها إلى كل ربوع مصر، خصوصًا المناطق النائية والمهمشة على نحو ما ينص الدستور. وتنبثق عن هذا الهدف المحوري عدة أهداف فرعية على النحو التالي :

أ) مواجهة ثقافة الإرهاب والعنف والتعصب وتعزيز ثقافة التفكير العلمي والحوار والتسامح.

ب) معالجة الخلل الراهن فى منظومة القيم الاجتماعية من خلال تعزيز منظومة القيم الاجتماعية الإيجابية التى تستهدف الارتقاء بوعي المواطنين ورقيهم.

ج) تأكيد مبادئ ثورتي الخامس والعشرين من يناير والثلاثين من يونيه فى مجال ترسيخ مبادئ الحرية والعدالة الثقافية والمعرفية.

د) إتاحة الخدمة الثقافية لكل الفئات الاجتماعية تأكيدًا لمبدأ أن الثقافة كالماء والهواء حق لكل مواطن، خصوصًا ذوي الاحتياجات الخاصة، والعمل على دمجهم اجتماعيًا.

هـ) حماية التراث الثقافى وإدماجه فى المنظومة الثقافية بما يحافظ على الهوية المصرية وتأكيد القيم الإيجابية المشتركة لدى المواطنين والتى تضرب بجذورها فى عمق التاريخ والحضارة المصرية.

و) العمل على تفعيل وتعزيز سياسة تجديد الخطاب الثقافي العام بما فيه الخطاب الديني بوصفه مكونًا أساسيًا من مكونات الخطاب الثقافي العام.

ز) تعميق التواصل مع جمعيات المجتمع المدني الوطنية المعنية بنشر الثقافة والآداب والفنون.

ح) تعزيز التواصل مع المراكز النظيرة على المستويين الإقليمي والعالمي.

ط) توثيق التعاون المصري العربي من خلال التواصل الفعال مع المراكز والمؤسسات العربية النظيرة، وتبادل الخبرات والزيارات، والسعي لإنشاء أنشطة ومشروعات مشتركة في شتى المجالات، كالنشر والترجمة وعقد الورش والندوات والمؤتمرات والمهرجانات والمعارض.

ك) توفير المنتج الثقافي بيسر للأطفال والشباب، وتحفيز قيمة الثقافة والمعرفة والعلم في الوعي العام.

ل) ترويج إصدارات ومنتجات واسم الأهرام على أوسع نطاق ممكن.

4) الوسائل :

 يسعى نادي الأهرام للكتاب إلى تحقيق رؤيته ورسالته وأهدافه من خلال عقد الندوات والمحاضرات والملتقيات، والمؤتمرات المحلية والعربية والدولية، وحفلات التوقيع، والمشاركة في الاحتفالات الوطنية والقومية، والاحتفال بالشخصيات العامة المصرية والعربية والدولية والاحتفال بالأيام العالمية، والأعياد القومية للمحافظات المصرية، وإقامة المعارض والحفلات، وتقديم العروض السينمائية والمسرحية، وورش العمل والتدريب للأطفال والشباب في شتى المجالات الأدبية والفنية والثقافية.  

مهام وأنشطة المركز

يتفاعل نادي الأهرام للكتاب مع الساحة الثقافية داخلياً وخارجياً وذلك من خلال منظومة متكاملة تشمل:

التعاون الثقافى العربى والدولى :

يستثمر نادي الأهرام للكتاب المساحة الإيجابية للمؤسسة في عقد  الشراكات اللازمة بغرض إيجاد التمويل اللازم  لعقد وإعداد وتنظيم اللوجستيات الخاصة بالمركز لتحقيق رسالته وأهدافه وأنشطته .

البروتوكولات  :

عقد العديد من الإتفاقات للتوأمة مع الوزارات وكبري المراكز الثقافية والمؤسسات الفكرية القومية والأهلية والمراكز المماثلة بالداخل والخارج  , للمشاركه وخلق التعاون في مختلف الأنشطة التي تهدف إلى التفاعل والحراك الثقافي الجاد بين كافة المهتمين بكافة أساليب الصياغة الفكرية والإبداع وما يتبعه من وسائل النشر والطباعة والتسويق.

الندوات والقوافل الثقافيه :

تعقد بصفه دوريه وفي مختلف الأماكن للمساهمة الجادة في الحفاظ على الهوية الثقافية العربية بشكل عام والهويات الخاصة إقليمياً ومحلياً بشكل خاص .

المعارض :

يهتم بالإعداد والتنظيم والمشاركة المنتظمة بكافة فعاليات المعارض المحلية والدولية الثقافية بالأشكال الإبتكارية الحديثة لعرض شامل للمنتج الثقافي والاعلامى لنادي الأهرام للكتاب وما يتبعه من حراك مهني متميز ، لتبني ورصد المواهب الشابه ودعمها محلياً ودولياً.

التواصل الأليكترونى :

إستحداث منظومة شيقة للتواصل الأليكترونى تعمل علي تحقيق  تغطية شاملة  لكافة أنشطة نادي الأهرام للكتاب محلياً ودولياً، وتساهم بشكل سريع  علي تمكين المشترك من معرفة أحدث الأخبار المحلية والعالمية وتغطية  المهرجانات الفنية والإبداعية داخلياً وخارجياً .

إعداد الدورات التدريبية والمدارس التثقيفية والفنية : 

يقوم نادي الأهرام للكتاب بالمشاركة مع الكيانات الفنية الكبرى داخل مصر وخارجها من خلال البروتوكلات والتعاون الذي سيقيمه نادي الأهرام للكتاب محلياً وخارجياً بإعداد وتنفيذ دورات تدريبيه وتعليمية متخصصة لتنمية المهارات الثقافيه والفنيه لأعضاء المركز والراغبين في الحصول على شهادات معتمدة للمشاركة بتلك الدورات.

بالإضافة إلى إعداد ورش داخلية بقاعات النادى المعتمدة خاصة بتعليم كافة أوجه النواحى الإبداعية .

المهرجانات الفنية والثقافية :

يقوم المركزنادي الأهرام للكتاب بإعداد وتنظيم مهرجان ثقافي فني يستهدف الشباب والأطفال يُمنح من خلاله جوائز شرفية باسم المركز لأهم الأعمال الثقافيه والأدبيه والفنية في مختلف المجالات من خلال تحكيم دولي متميز ، الأمر الذي سيُساهم في تفعيل ودعم الدور الريادي والقومي للنادى .

تدشين المبادرات القومية  :

يقوم نادي الأهرام للكتاب سنوياً بتبني مبادرة ثقافية قومية يكون لها هدف مباشر وتتفق مع سياسات الدولة وتساهم في الإرتقاء بالمستوى الثقافي والأدبي والعلمي والاجتماعي للمجتمعات .

إنشاء معهد متخصص للتراث :

  ويتم من خلال هذا المعهد تدشين مشروع قومى ضخم لإحياء وتوثيق وترميم التراث العربى فى كافة المجالات .